أحمد بن محمد ابن عربشاه

235

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

الخطاب وعرف أن قصد الشافع من هذا إنما هو الثواب والصواب ، فأطرق مليا ولم يجر من الأجوبة شيئا ؛ فتأثر الدب الخبيث والعدو القديم لهذا الحديث ، وخاف أن يكون السكوت علامة الرضا وإن هو رضى يفوت منه المنى ، والإطراق علامة الحلم والسكوت في الحرب دليل السلم ، ومن فوّت الفرصة وقع في غصة ، ومتى يقع أبو نوفل المختال في مثل هذا العقال ، وما أظرف مقال من قال : وإن رأيت غراب البين في شرك * فاذبح وكل وذر الأفراخ في عنقي وقد قيل : إذا صارت الأعداء نملا فإنهم * إذا لم تطأهم أصبحوا مثل ثعبان وكم ذا يقاسى من أذاه وقرصه * على ضعفه إن صار داخل آذان فانبرى وانبرم وتصدى للمعاكسة ذلك البرم « 1 » ، وغطى دسائس لؤمه بنقوش الكرم ، وقال : اعلم أيها النديم القديم ومن هو للملك أوفى خديم ؛ إن الواجب على جميع الخدام أن يكونوا في الصدق متساوي الأقدام ، ولا يقدموا على نصح الملك غرضا ، ولا يطلبوا سوى رضاه على النصيحة عرضا ، ولا عوضا ، فلا يصادقوا الخائن ولا يصدقوا المائن « 2 » ، ولا يواطئوا الخاطى ولا المذنب المتعاطى ولو بالكلام الواطي ، ولا يخفوا الخيانة والجناية ولا يرعوا في ذلك أدنى الرعاية ، فمساعد السارق سارق ومعاضد المارق مارق ، والقيام مع الجاني جناية وإخفاء الخيانة نكاية وفي هذا الكلام كفاية ، ومن اعتذر من جناية جان ؛ لا سيما إن كانت في حق ملك أو سلطان فهو شريك فيها بل أعظم جرما من متعاطيها ؛ لأن أعظم الجناية يا ذا الدراية إنما هو بحسب المجنى عليه ، وإن ذلك لوهن عائد إليه لا على مقدار الجاني ، وأنت

--> ( 1 ) اللئيم . ( 2 ) الكاذب .